حبيب الله الهاشمي الخوئي
29
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قد جرت أمور صبرنا عليها وفي أعيننا القذى تسليما لأمر الله تعالى فيما امتحننا به ، ورجاء الثواب على ذلك ، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون وتسفك دماؤهم ، نحن أهل بيت النّبوّة وعترة الرّسول وأحقّ الخلق بسلطان الرّسالة ومعدن الكرامة الَّتي ابتدأ الله بها هذه الامّة ، وهذا طلحة والزّبير ليسا من أهل النبوّة ولا من ذرّيّة الرّسول حين رأيا أنّ الله قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا ، حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي ، ثمّ دعا عليهما . ( 2 ) قال أبو جعفر الطبريّ في التاريخ ( ص 501 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) : كتب إليّ السريّ عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشّعبي قال : لمّا التقوا بذي قار تلقاهم عليّ في أناس فيهم ابن عباس فرحّب بهم وقال : يا أهل الكوفة أنتم ولَّيتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم حتّى صارت إليكم مواريثهم ، فأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوّهم ، وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة ، فان يرجعوا فذاك ما نريد ، وإن يلجوا داريناهم بالرّفق ، وبايّناهم حتّى يبدؤنا بظلم ، ولن ندع أمرا فيه صلاح إلَّا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله ، ولا قوّة إلَّا بالله . أقول : هذه الخطبة والَّتي قبلها ما ذكرتا في النهج ويمكن أن يكون جميعها خطبة واحدة فتفرّقت باختلاف الروايات . ( 3 ) وقال الواقدي كما في جمل المفيد : لمّا صار أهل الكوفة إلى ذي قار ولقوا عليّا عليه السّلام بها رحبّوا به وقالوا : الحمد لله الَّذي خصّنا بمودّتنا وأكرمنا بنصرتك ، فجزاهم خيرا ، ثمّ قام عليه السّلام وخطبهم فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبيّ صلَّى الله عليه وآله فصلَّى عليه ثمّ قال : يا أهل الكوفة إنّكم من أكرم المسلمين وأعدلهم سنّة ، وأفضلهم في الاسلام سهما ، وأجودهم في العرب مركبا ونصابا ، حربكم بيوتات العرب وفرسانهم ومواليهم ، أنتم أشدّ العرب ودا للنّبيّ صلَّى الله عليه وآله ، وإنّما اخترتكم ثقة بعد الله لما